جلال الدين الرومي
479
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مغلقة . . وهو لم يخلق هكذا بل كان فيه وصف الملائكة لكن هذا الوصف العظيم ضاق به وجوده الضيق ويستعير هنا صورة من سنائى الغزنوي عندما وصف رحيل عثمان - رضي الله عنه - بأن الرجل كان عظيما وكانت الدنيا ضيقة ( حديقة بيت 3398 ) وهكذا فإن أوصاف الملائكة تغادر هذا الوجود الضيق الذي لا يتسع لها ، وأمثال هؤلاء موتى لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، وكل ما تبقى منهم جانب الحمارية « أولئك كالأنعام بل هم أضل » والروح التي لا تهتم به روح دنية وهذا الكلام حق يعرفه كل صوفي . ( 1513 - 1519 ) إن الإنسان ليقوم لهذه الروح التي نفخت فيه بأكثر مما يقوم به الحيوان إنه يحتال ويقوم بكثير من الفنون فهو الذي يستطيع أن يقوم بكثير من الصناعات الدقيقة . . ومنها دقائق الهندسة والنجوم والطب والفلسفة والتكنولوجيا ، لكن كل هذا يقوم به من أجل عمران دنياه كل هذا يقوم به على هذه الصفة من الوجود ، ولعل مولانا قد أدرك بثاقب حسه والعلوم ( لا تزال في بدايتها ) أن هذا العمران الدنيوي إنما يخرب جانبا من جوانب الإنسانية ، فهو لا نهاية له ، وهو في نفس الوقت يعطى الإنسان كبرياء يدمر به الآخرين ثم لا يلبث أن يدمر نفسه ، لأن النهاية في العمران الدنيوي الخراب « حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت » ، ومن ثم فإن الحل في الإسلام هو وصل الدارين - عندما يتم تكامل الإنسان ماديا على أن يصل هذا التكامل بالدار الآخرة يكون الغرض من الأموال الاكتفاء للجميع ، ومن العلم العمارة ومعرفة الخالق وإلا فإن علماء المسلمين كانوا يستطيعون أن يصلوا إلى ما وصل إليه العلم الحديث لولا أنهم لم يكونوا بالفعل بحاجة إليه فأي حاجة إلى المدفع إذا تم الفتح بالسيف ؟ ! ! ( 1520 - 1532 ) وغير هذه العلوم هناك علم آخر لا يغنى وجودها عن وجوده ، وبهذا العلم يفضل الإنسان ويتفوق على غيره من المخلوقات ، إنه العلم